صديق الحسيني القنوجي البخاري
89
فتح البيان في مقاصد القرآن
ورسوله أعلم ، قالها ثلاث مرات ، ثم قال في الثالثة : هو اليوم الذي جمع اللّه فيه أباكم آدم ، أفلا أحدثكم عن يوم الجمعة » ؟ الحديث رواه أحمد والنسائي وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه . وعن أبي هريرة قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة » « 1 » أخرجه أحمد ومسلم والترمذي وابن مردويه وفي الباب أحاديث مصرحة بأنه خلق فيه آدم ، وورد في فضل يوم الجمعة أحاديث كثيرة ، وكذلك في فضل صلاة الجمعة وعظيم أجرها ، وفي الساعة التي فيها وأنه يستجاب الدعاء فيها . وقد أوضح شيخنا الشوكاني في شرحه المنتقى بما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره . وأول جمعة جمعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دار لبني سالم بن عوف وذلك أنه لما قدم المدينة نزل بقباء ، وأنام بها إلى الجمعة ، ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في تلك الدار ، والجمعة فريضة من فرائض اللّه بهذا النص من كتاب اللّه ، وبما صح في السنة المطهرة ، وهي الكثير الطيب ، وقد واظب عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم من الوقت الذي شرعه اللّه تعالى فيه إلى أن قبضه ، وحكى ابن المنذر الإجماع على أنها فرض عين ، وزاد ابن العربي : ومن نازع في فرضية الجمعة فقد أخطأ ولم يصب ، وهي كسائر الصلوات لا يخالفها إلا في مشروعية الخطبتين قبلها ، ومن تأمل فيما وقع في هذه العبادة الفاضلة من الأقوال الساقطة ، والمذاهب الزائغة ، والاجتهادات الداحضة ، قضى من ذلك العجب . ولا يوجد في كتاب اللّه ولا في سنة رسوله حرف واحد يدل على ما ادعوه من كون تلك الأمور كالمصر الجامع ، والعدد المخصوص ، والإمام الأعظم ، والحمام ونحوها ، شروطا لصحة الجمعة أو فرضا من فرائضها ، أو ركنا من أركانها فيا للّه العجب ما يفعل الرأي بأهله ، ومن يخرج من رؤوسهم هذه الخزعبيلات الشبيهة بالقصص ، والأحاديث الملفقة ، وهي عن الشريعة المطهرة بمعزل ، وكل من ثبت قدمه ولم يتزلزل عن طريق الحق بالقيل والقال يعرف هذا أحسن المعرفة ، ومن جاء بالغلط فغلطه رد عليه ، مضروب به في وجهه ، وتفصيل ذلك في النيل والسيل للشوكاني . هذا وقد قال الشيخ الرحماني في حاشيته على التحرير : إن أفضل الليالي ليلة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجمعة باب 4 ، ومسلم في الجمعة حديث 17 ، 18 ، وأبو داود في الوتر باب 26 ، والترمذي في الجمعة باب 1 ، 2 ، والنسائي في الجمعة باب 4 ، 5 ، 45 ، وابن ماجة في الإقامة باب 79 ، والجنائز باب 64 ، والدارمي في الصلاة باب 19 ، 206 ، ومالك في الجمعة حديث 16 ، وأحمد في المسند 2 / 272 ، 327 ، 418 ، 457 ، 486 ، 504 ، 512 ، 519 ، 540 ، 3 / 430 ، 4 / 8 .